يحيى العامري الحرضي اليماني

391

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها مات قاضي القضاة [ أبو بكر ] أحمد بن محمد الحموي الشافعي ، ولي القضاء بعد أبي عبد اللّه الدامغاني ، ولم يأخذ على القضاء رزقا ولا غيّر لباسه ، وحمدت سيرته جدا . قال ابن سكرة : لو رفع المذهب كان يمليه من صدره . والإمام الحميدي أبو عبد اللّه محمد بن أبي نصر الأندلسي ، مؤلف ( الجمع بين الصحيحين ) الذي لم يصنف في بابه مثله . صحب عالمي المغرب ابن عبد البر وابن حزم ، وسمع ببلدان شتى ، وكتب عن خلق كثير ، وكان أحد حفاظ الدنيا ، وصنف كثيرا ، وهو ظاهري المذهب ، وله تاريخ شغله عنه الصحيحان إلى أن مات . قال أبو بكر بن طرخان : أنشدني لنفسه : فأقلل من لقاء الناس إلا * لأخذ العلم أو إصلاح حال سنة تسع وثمانين وأربعمائة توفي أبو أحمد القاسم بن مظفر الشهرزوري ، ولي قضاء إربل ثم سنجار ، وله أولاد [ وحفدة أنجبوا ] « 1 » ، ومن شعره : همتي دونها السها والثريا * قد علت جهدها فما تتوانا وقيل : إنها لولده قاضي الخافقين ، وقيل له قاضي الخافقين لسعة ما تولى . وشهرزور من أعمال إربل ، مات بها الإسكندر ذو القرنين ، وقيل : مات بمدائن كسرى ، وحمل إلى الإسكندرية ، ودفن عند أمه ، واللّه أعلم . وفيها توفي الحافظ مفيد بغداد [ محمد بن أحمد ] « 2 » ، عرف بابن الحاضنة « 3 » ، روى عن الخطيب وغيره ، وكان محببا إلى الناس لاستجماعه لخصال كثيرة من الخير وبذله نفسه في قضاء حوائج الناس .

--> ( 1 ) زيادة من ب ومرآة الجنان 3 / 150 . ( 2 ) زيادة من ب ومرآة الجنان 3 / 151 . ( 3 ) كذا في النسختين ، وفي مرآة الجنان : ابن الخاضبة .